التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي(المعلقات السبعه) و لغة القرآن الكريم
مقدمة :
التطور في اللغة أمرٌ حتميٌ یشبه أن یکون وجها ً من وجوه تطور الحیاة نفسها و هو في معناه البسیط التغییر الذي یطرأ علی اللغة سواء في أصواتها ، أو دلالة مفرداتها ، أو في زیادة التي تکتسبها اللغة أو النقصان الذي یصیبها و ذلک کلّه نتیجة عوامل مختلفة ترتبط بحیاة الأمم في کافة مجالاتها لیس من شک أنّ التطور اللغوي مرتبطة بسنن التطور العام في حیاة الإنسان .
بیت ٤٩ معلقة إمرؤالقیس:
« وقربة أقوام جعلت عصامها علی کاهل مني ذلول مرحل »
کلمة عصام من عصم یعصم ; العصمة في الکلام العرب بمعنی المنع و عصمه بمعنی منعه و جاء في القرآن (لاعاصم الیوم من أمر الله إلا من رحم) أی لا معصوم .
و الزجاج قال أصل العصمة الحبل و کل ما امسک شي ء فقد عصمه.
وایضا ً جاء في ذکر الحکیم : (قل من ذا الذي یعصمکم من الله ان اراد بکم سوءً أو اراد بکم رحمة و لا یجدون لهم من دون الله ولیّا و لا نصیرا) ا حزاب /١٧
(لسان العرب . ج ١٢. ص ٤۰٣)
بیت ٥٩ معلقة إمرؤالقیس :
« له ایطلا ظبی و ساقا نعامة رخاء سرحان و تقریب تتفل »
تقریب : ان یرجم الفرس الارض بیدیه و یقال قرّب الفرس اذا رفع یدیه معا ً و وضعها معا ً في العدو و قر ّب الفرس اذا عدا عدوا ً دون الاسراع و قربته بمعنی أدنیته.
جاء في القران (قال نعم و انکم لمن المقربین) أعراف/١١٤
(لسان العرب . ج ١. ص٦٦٦ )
بیت٣٤ من معلقة طرفة بن عبد :
« وصادقتا سمع التوجس للسری لهجس ٍ خفي ٍ او لصوت مندد »
التوجس إستماع مع الخوف . أوجس القلب فزعا أی أحس به و جاء فی الفران ( فأوجس منهم خیفة ) بمعنی أضمر منهم خوفا و کذلک التوجس بمعنی وقع في نفسه الخوف و الوجس بمعنی الصوت الخفي و الواجس أی الهاجس.
(لسان العرب .ج ص ٢٥٣ )
بیت ٣٦ معلقة طرفة بن عبد :
« و أروع نباّض أحذ ململم کمرداة صخر في صفیح مصمد »
الصفح بمعنی الجنب و أیضا بمعنی عرضه وجمعه الأصفاح .و قال الأعشی :
أ لسنا نحن أکرم إن نسبنا و أضرب بالمهندة الصفاح
والصفاح هنا بمعنی العراض .و صفح الشی ء أی عرضه و جانبه کصفحة الوجه و صفحة السیف و صفحة الهجرو الصفح بمعنی ترک التثریب وهو أبلغ من العفو و لذلک جاء فی القران :
« فاعفوا واصفحوا حتی یأتي الله بأمره » (بقرة/ ١۰٩)
و صفحته متجافیا عنه أی تجاوزت الصفحة التي أثبتُّ فیها ذنبه.
(لسان العرب.ج ص٥١٣)
بیت ٤٣ معلقة طرفة بن عبد :
« أحلت علیها بال قطیع فأجذمت وقد خبّ آل الأمعز المتوقد »
القطع أی فصل الشیء مدرکا بالبصر کالأجسام أو مدرکا بالبصیرة کالاشیاء المعقولة . جا ء في القران : « لأقطعنّ أیدیکم و أرجلکم من خلاف » ( الاعراف / ١٢٤)
والقطیع بمعنی السوط یقطع من جلد سیر ویعمل منه و قیل هو مشتق من القطیع الذي هو مقطوع من الشجر .
(لسان العرب ،ج8:ص276)
بیت ٤٨ معلقة طرفة بن عبد :
« و إن یلتق الحی الجمیع تلاقني إلی ذروة البیت الرفیع المصمد »
صمد یصمده أی یقصده و إعتمده و تصمد له بالعصا و جاء في الحدیث من إمام علي (ع) :« فصمدا صمدا حتی یتجلی لکم عمود الحق .» بمعنی أعتمدوا و أیضا البیت المصمد أی البیت المقصود.
والصمد بعنی السیّد المطاع الذي لا یُقضی دونه أمر ٌ وقیل الذي یصمد إلیه في الحواﺋج أی یقصده .والصمد من صفات الله تعالی لأنّه أصمدت إلیه الأمور فلم یقض فیها غیره.
و جا ء في القرآن : « قل هو الله أحد الله الصَّمد » بعنی هو الله الذي یقصدونه النّاس في الأمور.(لسان العرب،ج3، ص258)
بیت٧٣ معلقة طرفة بن عبد :
« و قرّبت بالقربی و جدّک إنني متی یک أمرٌ للنکیثة أشهد »
النکیثة بعنی نقض ما تعقده وتصلحه من بیعة و غیرها و القوم عهودهم نقضوها. و ایضا جاءت بعنی النفس و سمیت النفس نکیثة لأنّ تکالیف ُ تَنکثُ قواها فهي منکوثة القوی بالنصب و الفنا.
وجاء في القرآن :« وإن نکثوا أیمانهم من بعد عهدهم.» (توبه / ١٢) أی نقضوها.
بیت ٧٦ معلقة طرفة بن عبد :
« بلا حدث أحدثته و کمحدث ٍ هجاﺋي و قذفي بالشکاة ومُطردي »
الطرد ُ بمعنی الإبعاد و أطرده أی أنفاه و في الحدیث قیام اللیل :« هو قربةٌ إلی الله تعالی و مطردة ُ الداء عن الجسد ِ أی أنها حالة من شأنها إبعاد الداء و مکان ٌ یختص ُّ به و یُعرَفُ.
وجاء في القرآن : « وما أنا بطارد الذین آمنوا إنّهم ملاقوا ربهم و لکنّني أراکم قوما تجهلون.» (هود / ٢٩)
(لسان العرب ج3 ص267 )
بیت ٧٦ معلقة طرفة بن عبد :
« بلا حدث أحدثته و کمحدث ٍ هجاﺋي و قذفي بالشکاة و مطردي »
قذف بالشیء یقذف قذفا أی ر َمی و التقاذف أی الترامي .
و قوله تعالی : « قل ان ّ ربي یقذف بالحق علام الغیوب » (سبا / ٤٨)
و قال الزجاج معناه أن ّ الله یأتي بالحق و جاء في الحدیث : إني خشیت ان یقذف في قلوبکما شر ّا ً أی یلقي َ ویُوقَعَ.
(لسان العرب ج 9 ص276)
بیت ٨ معلقة زهیر :
« جعلن القنان عن یمین و حَزنَه و کم بالقنان من مُحلِّ و مُحرَم »
الحَزن و الحُزن : نقیض الفرح و هو خلاف السرور .
الحزن بمعنی خشونة في الأرض و خشونة في النفس لما یحصل فیه من الغم ِّ و یضادُّه الفرح و لأعتبار الخشونة بالغم . و قیل خشنت الأرض إذا غلظت . و جاء في ذ الحکیم : « لکیلا تحزنوا علی ما فاتکم و... »
(آل عمران / ١٥٣)
(لسان العرب ج13 ص 111)
بیت ٢١ معلقة زهیر :
«فأصبحتما منها علی خیر موطن ٍ بعیدین فیها من عقوق و مأثم »
الإثم و الآثام : إسم للأفعال المبطﺋﺔ عن الثواب . قال نواس بن سمعان الأنصاري : سألت رسول الله (ص) عن البرّ و الإثم فقال : « البرّ حسن الخُلُق و الإثم ما حاک في صدرک و کرهت أن یطّلع علیه النّاس»( عودة خلیل أبو عودة .ص٣٢٤) و قوله تعالی «فیها إثم کبیر و منافع للناس » (البقرة / ٢١٩) و تسمیة الکذب إثما لکون الکذب من جملة الإثم و ذلک کتسمیة الإنسان حیوانا ًلکونه من جملته و المأثم مصدر میمي ٌّ بمعناه.
( مفردات راغب ص٦٣)
بیت ٢٤ معلقة زهیر :
« تُعفّی الکلوم بالمأین فأصبحت یُنجِّمُها من لیس فیها بمجرم »
العفو بمعنی القصد لتناول الشیء و یقال : عفاه و أعتفاه أی قصده متناولا ً ما عنده و عفت الریح الدّیار أی قصدتها متناولة ً آثارها و قوله تعالی : « خذ العفو » (الأعراف / ١٩٩ ) أی ما یسهل قصده و تناوله و عفوت عنه أی قصدتُ إزالة ذنبه صارفا ً عنه و کما إستعمل العفو بمعنی قصد الإزالة لشیء فإستعملها الشاعر لإزالة الجروح .(مفردات راغب ص ٥٧٤ )
بیت٢٦ معلقة زهیر :
« ألا أبلغ الأحلاف عنّي رسالة ً وذبیان : هل أقسمتم کُلَّ مقسِّم »
الحلف بمعنی العهد بین القوم و المحالفة أی المعاهدة و جُعلَت للملازمة التي تکون بمعاهدة ٍ و الحلف أصله الیمین الذي یأخذ بعضهم بعضٍ عهد َ ثُمَّ عبَّر به عن کل یمین و قال الله تعالی : « لاتُطِع کلَّ حلافٍ مهین » ( القلم / ١۰ ) (لسان العرب ج 9 ، ص53)
بیت٣٤ معلقة زهیر :
« لحیِّ حلال یعصم النّاس أمرهم إذا طرقت إحدی اللیالي بمعظم »
الطّرق في الأصل کالضرب إلا أنّه أخصّ و عنه أستعیر طَرقُ الحصی للتکهّن و طرق الدوّاب الماء بالأرجل حتّی تکدّره حتّی سمّي الماء الدنق طرقاَ.و لکن خصّ في التعارف بالآتي لیلاَ فقیل طرق أهله طروقا و عُبّر عن الجم بالطارق لإختصاص ظهوره باللیل و قال الله تعالی في القرآن : « والسّماء والطّارق » . (مفردات راغب. ص ٥١٨ )
بیت٥ معلقة لبید بن ربیعة :
« من کل ساریة و غاد مدجن ٍ و عشیة ٍ متجاوب ٍ ارزامها »
هذه الکلمة جاءت في البیت بمعنی السحاب الذي جاء لیلا ًو ساریة من مادّة سری یسري و السُّری أی سیر اللیل و جاء في ذکر الحکیم «سبحان الذي أسری بعبده لیلا ً » (الإسراء / ١)
واوجه المشترک بین ساریة بمعنی السحاب الذي جاء في اللیل و أسری بمعنی إنتقال في اللیل هو زمن هذه المعاني .( مفردات راغب ص ٤۰٨ )
بیت٩ معلقة لبید بن ربیعة :
« أو رَجعُ وَاشِمة ٍاُسفَّ نؤورها کِففا ً تعرّضُ فوقهُنَّ وشامها »
الرجوع بمعنی العود إلی مکان منه البدء أو التقدیر البدء مکانا ً کان أو فعلا ً أو قولا ً و بذاته کان رجوعه أو بجزء ٍ من أجزاﺋﻪ أو بفعل ٍ من أفعاله فالرجع بمعنی الإعادة . مثل قوله تعالی « فلمّا رجعو ألی أبیهم » ( یوسف / ٦٣ ). فالرجع في البیت جاء أیضا ً بمعنی إعادة خطوط الوشم علی الید. ( مفردات راغب ص ٣٤٢ )
بیت٥٦ معلقة لبید بن ربیعة :
« ترّاک أمکنة ٍ إذا لم أرضها أو یرتبط بعض النفوس حمامها»
بعض الشیء جزء منه و یقال ذلک بمراعاة کل . لذلک یقابل به کل ُّ فیقال بعضه و کلُّه و جمعه أبعاض. و جاء في القرآن « بعضکم لبض عدوُّ» (البقرة / ٣٦ ) . بعض في البیت یعنی به نفسه و المعنی إلا أن یتدارکني الموت لکن عرّض و لم یصرح حسب ما بنیت علیه جملة الإنسان في الإبتعاد من ذکر موته . (مفردات راغب ص١٣٤ )
بیت ٦ معلقة نابغة :
« أضحت خلاء ً و أضحی أهلها احتملوا أخنی علیها الذي أخنی علی لبَد ِ »
قال تعالی : « یکونون علیه لبدا ً » ( الجن / ١٩ ) ، أي مجتمعة ً ، الواحدة لبدة کاللِّبد المتلبد أی المجتمع .و قیل معناه کادوا یسقطون علیه سقوط اللبد . و قُری ءَ لُبدا ً أی متلبدا ً . و قوله تعالی : « مالا ً لبدا ً » ( البلد / ٦ ) أی کثیرا ً متلبدا ً و لُبَدُ طائر من شأنه أن یلصق بالأرض و آخر نسور لقمان کان یقال له لبده لأجل عمره الکثیر . ( مفردات راغب ، ص ٧٣٤ )
بیت ٩معلقة نابغة :
« کأن َّ رحلي و قد زال النّهار بنا بذی الجلیل ،علی مستأنس ٍ ، وَحَد ِ »
الوحدة أی الإنفراد ، والواحد في الحقیقة هو الشیء الذيلا جزء له البتة، ثم یطلق علی کلّ موجود حتی إنه ما ما من عدد الا و یصحّ أن یوصف به، فیقال عشرة واحدة و مائة واحدة . جاء في القرآن : « إذا ذکر الله وحده اشمأزت قلوب الذین لا یؤمنون بالآخرة » ( الزمر / ٤٥ ) . و الوحد المفرد ُ و یوصف به غیر الله تعالی کقول الشاعر في البیت .
(لسان العرب ، ج 3، ص 446)
بیت ٢۰ معلقة نابغة :
« فتلک تبلغنی النعمان ، إن له فضلا ًعلی الناس،في الأدنی،وفي البُعد»
بُعد : ضد القرب و لیس لهما حدّ محدود و إنما ذلک بحسب إعتبار المکان بغیره ، یقال ذلک في المحسوس و هو الأکثر و في المعقول نحو قوله تعالی : « ضلّوا ضلالا ً بعیدا ً» ( نساء / ١٦٧ )و جاء أیضا ً :«اولئک ینادون من مکان بعید » ( فصلت / ٤٤ ) و یقال بَعُدَ إذا تباعد و هو بعید و بَعدَ أی مات و البُعد أکثر ما یقال في الهلاک کقوله تعالی : « بعدت الثمود » ( هود / ٩٥ ) .
( مفدات راغب ، ص١٣٣ )
بیت ٤٨ معلقة نابغة :
« أنبئت أنّ أبا قابوس أوعدني و لا قرار علی زأر ، من الأسد »
قر ّ في مکانه یقرُّ قرارا ً ، إذا ثبت ثبوتا ً جامدا ً، و أصله من القُر و هو البرد و هو یقتضي السکون و الحرّ یقتضي الحرکة و قال تعالی : « جعل لکم الأرض قرارا ً » ( غافر / ٦٤ ) أي مستقرا ً و قال في صفة النار قال : « فبئس القرار » ( ص/ ٦۰ ) . والقرار في البیت جاء أیضا ً بمعنی أمن ٍ و إستقرار ٍ .
( مفردات راغب ، ص ٦٦٢ )
بیت ١٣ معلقة أعشی :
« یضاحک الشمس ، منها کوکب ٌ شرق ٌ مُؤَزَّرٌ ، بعمیم انّبت ، مُکتهلُ »
الکهل ُ من و خَطه الشّیب ، قال : « و یُکلمُ النّاس َ في المهد و کهلا ً و من الصالحین » ( آل عمران ٤٦ )
واکتهل النبات : أذا شارف الیبوسة مشارفة الکهل الشیب .
( مفردات راغب ، ص ٧٢٨ )
بیت ٤٥ معلقة أعشی :
« أ لست منتهیا ً عن نحت أثلتنا و لست ضائرها ، ما أطّت الابل »
نحَتَ الخَشب َ و الحجر و نحوهما من الاجسام الصلبة . قال تعالی :« و تنحتون من الجبال بیوتا ً فارهین » ( شعراء /١٤٩ ) و النحاتة أي ما یسقط من المنحوت و النَّحیتة : الطبیعة التي نُحت علیها الانسان کما أنَّ الغریزة ما غُرز علیها الانسان . والشاعر في البیت یقول لأعدائه : إلی متی تریدون أن تنحتوا أعمالا ً خبیثة و تنسبونها إلی أثلتنا . ( مفردات راغب ، ص ٧٩٤ )
بیت ٤٦ معلقة أعشی :
« کناطح ٍ صخرة ً ، یوما ً لیفلقها فلم یضرها و اوهی قرنه الوعل »
الفلق : شق ُّ الشیء إبانة بعضه عن بعض ٍ. و یقال فلقته فانفلق . و جاء في القرآن : «إنّ الله فالق الحب ِّ و النوی » ( الشعراء / ٦٣ ) و قیل للمطمئن ِّ من الأرض بین الربوتین : فلق ، و قوله تعالی : « قل أعوذ برب الفلق » ( الفلق / ١ ) أی الصبح و قیل هو الکلمة التي علّم الله تعالی موسی ففلق بها البحر .
( مفردات راغب ، ص ٦٤٥ )
بیت ١ معلقة حارث بن حلزة :
« آذنتنا ، ببینها أسماء رُبَّ ثاو ٍ یُمَلُّ ، منه ، الثواء »
الثواء : الإقامة مع الإستقرار، یقال ثوی یثوي ثواء ً ، قال عزَّ و جلَّ : « أ لیس في جهنم مثوی للمتکبرین » ( الزمر / ٦۰ ) . و أیضا ً قال الله نعالی : « النار مثواکم » ( الأنعام / ١٢٨ ) و قیل : من أمُّمثواک ؟ کنایة عمّن نزل به ضیف .
( مفردات راغب ، ص ١٨١ )
بیت١٤ معلقة حارث بن حلزة :
« أتلهی بها ، الهَواجرَ ، إذ کلـ ـلُ ابن ِ همٍّ بلیة ٌ ، عمیاء »
الهجر و الهجران : مفارقة الإنسان غیره ؛ إمّا بالبدن ؛ أو باللسان ؛ أو بالقلب . قال تعالی : « واهجرهم هجرا ً جمیلا ً » ( المزمل / ١۰ )
والهواجر جمع الهجیر و الهاجرة بمعنی الساعة التي یمتنع فیها من السیر کالحرِّ ؛ کأنّها هَجَرَتِ الناسَ و هُجرت لذلک .
( مفردات راغب ، ص ٨٣٤ )
بیت٧٨ معلقة حارث بن حلزة :
« فرددناهم ، بطعن ٍ ، کما تُنـ ـهَزُ ، في جمّة الطّويِّ ، الدلاءُ »
قال الله تعالی : « و تحبون المال حبا ً جمَّا ً » ( الفجر / ٢۰ ) أي الکثیر ، و جمة الماء أي مجتمعة الذي جُمّ فیه الماء عن السیلان ، و الأصل الکلمة من الجَمام و جُمام القدح الماء : إذا إمتلأ حتی عجز عن تحمل الزیادة.و لإعتبار معنی الکثرة قیل الجُمَّة لقوم ٍ یجتمعون في تحمل مکروه و لما اجتمع من شعر الناصیة.
( مفردات راغب ، ص ٢۰۰)
النتيجة :
أنّ اللغة ظاهرة اجتماعیة تتأثر بکل ما یعتري للإنسان من الأحوال عامة یشترک فیها جمیع أفراد الأمة المعینة في فترات حیاتها فیُعدُّ التغییرُ في المعنی جانبا ً من جوانب التطور اللغوي .
إنَّ العوامل التي تُسبب التغییر في المعنی کثیرة و نستطیع أن نقول أهمّها هو الحاجة إلی کلمة أقدر من غیرها علی تعبیر عن مقصود .
إذا کان للحیاة أثر هام في تطور اللغة ؛ فإنَّ الحیاة في العصر الجاهلي و ما تبعها من إنقلاب تام في الحیاة الإسلامیة التي صَنعَها القرآن الکریم فقد أحدثت تطورا ً واسعا ً معاني الکلمات . علی رغم من أنَّ فترة الزمنیة بین الشعر الجاهلي و القرآن الکریم قصیرة جدا ً و لکنّه نجد مظاهر التطور الدلالي کثیرة ؛ فقد تَجَرَّدَ کثیر من الألفاظ العربیة معانیها العامة القدیمة و أصبحت تدُلُّ علی معان ٍ خاصة ٍ ترتبط بالعبادات و الشعائر و الشئون السیاسیة و الإاداریة و الحرب أو المصطلحات العلوم و الفنون .